السمعاني

441

تفسير السمعاني

* ( الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ( 37 ) إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ( 38 ) أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم ) * * ذبحوا ، أنضحوا بالدم حول البيت ، فأراد المسلمون أن يفعلوا مثل ذلك ، فأنزل الله تعالى قوله : * ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) ، ومعناه : لا يصل الدم واللحم إلى الله تعالى ؛ وإنما تصل التقوى ، وقيل : لا تصل الدماء واللحوم إلا بالتقوى ، ويقال : لا يرضى إلا بالتقوى . وقوله : * ( كذلك سخرها لكم ) أي : ذللناها لكم . وقوله : * ( لتكبروا الله على ما هداكم ) معناه : لتعظموا الله على ما هداكم . وقوله : * ( وبشر المحسنين ) قد بينا معنى المحسنين من قبل . قوله تعالى : * ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) وقرئ : ' يدفع ' ، والمدافعة عنهم بحفظهم ونصرتهم ، ويقال : يدافع الكفار عن الذين آمنوا ، ويقال : يدافع المؤمنين وساوس الشيطان وهواجس النفوس ، ويقال : يدافع عن الجهال بالعلماء ، وعن العصاة بالمطيعين . وقوله : * ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) الخوان هو كثير الخيانة ، والكفور هو الذي كفر النعمة . قوله تعالى : * ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) قال أهل التفسير : هذه أول آية نزلت في إباحة القتال ، وقد رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقرئ : ' أذن للذين يقاتلون ' بنصب الألف والتاء ، وإنما ذكر ' أُذن ' و ' أَذن ' بالرفع والنصب ؛ ' لأن المسلمين قبل الهجرة كانوا قد استأذنوا من النبي أن يقاتلوا الكفار فلم يأذن لهم ، فلما هاجروا إلى المدينة أنزل الله تعالى آيات القتال ' .